السيد هاشم البحراني

255

البرهان في تفسير القرآن

أشركه فيه ، ولا توبة له إلا بكتاب منزل ، أو برسول مرسل ، وأنى له بالرسالة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فأنى يتوب وهو في برزخ القيامة ، غرته الأماني ، وغره بالله الغرور ؟ وقد أشفى على جرف هار ، فانهار به في نار جهنم ، والله لا يهدي القوم الظالمين « « 1 » . وكذلك مثل القائم ( عليه السلام ) في غيبته وهربه واستتاره ، مثل موسى ( عليه السلام ) ، خائف مستتر إلى أن يأذن الله في خروجه ، وطلب حقه ، وقتل أعدائه ، في قوله : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإِنَّ اللَّه عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ « 2 » ، وقد ضرب الله بالحسين بن علي ( عليهما السلام ) مثلا في بني إسرائيل بذلتهم من أعدائهم . 8102 / [ 16 ] - ثم قال علي بن إبراهيم : حدثني أبي عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لقي المنهال بن عمر علي بن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال له : كيف أصبحت ، يا ابن رسول الله ؟ قال : « ويحك ، أما آن لك أن تعلم كيف أصبحت ؟ أصبحنا في قومنا مثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبناءنا ، ويستحيون نساءنا ، وأصبح خير البرية بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) يلعن على المنابر ، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف ، وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه ، وكذلك لم يزل المؤمنون ، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) كان منها ، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) كان منها ، وأصبحت العرب تعرف لقريش حقها بأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) كان منها ، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) كان منها ، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق ، فهكذا أصبحنا يا منهال » . قوله تعالى : * ( وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه فَإِذا خِفْتِ عَلَيْه فَأَلْقِيه فِي الْيَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوه إِلَيْكِ وجاعِلُوه مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * - إلى قوله تعالى - * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * [ 7 - 13 ] 8103 / [ 1 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلاء بن رزين ، عن محمد بن

--> 16 - تفسير القمّي 2 : 134 . 1 - تفسير القمّي 2 : 135 . ( 1 ) ( فأنّى يتوب . . . الظالمين ) ليس في المصدر . ( 2 ) الحج 22 : 39 و 40 .